فوزي آل سيف
14
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
ومثله ما ينقل عن فعل منصور بن يونس، فمع أن الإمام الكاظم عليه السلام قد أخبره شخصيا بإمامة الإمام الرضا وأمره بالدخول إليه وتهنئته بذلك، ففعل منصور ذلك، ولكن هذا لم يمنعه أن يجحد الأموال التي كانت في يده وأن يصرفها في أموره الشخصية.[29] وفي نفس الدائرة كان فعل زياد بن مروان القندي وهو من رؤساء الواقفة الذي روى عن الإمام موسى في شأن ابنه الرضا قوله: «هذا كتابه كتابي وكلامه كلامي، ورسوله رسولي وما قال فالقول قوله..»[30] إلا أنه كما قال الشيخ الصدوق: إن زياد بن مروان روى هذا الحديث ثم أنكره بعد مضي موسى عليه السلام وقال بالوقف وحبس ما كان عنده من مال موسى بن جعفر عليهما السلام.[31] وقد جاء في الروايات السابقة أسماء: زياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الرواسي، وفي غيرها أنه كان معهم بل من رؤسائهم علي بن أبي حمزة البطائني، وأحمد بن أبي بشر السراج، وابن أبي سعيد المكاري، والحسين بن قياما الصيرفيّ وعرضوا على بعض أصحاب الإمام الكاظم فكرتهم لاستقطابهم إليهم فقد ذكر يونس بن عبد الرحمن أنه: «مات أبو إبراهيم عليه السلام وليس من قوامه أحد إلا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته، طمعا في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار. فلما رأيت ذلك وتبينت الحق وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام ما علمت، تكلمت ودعوت الناس إليه، فبعثا إلي وقالا ما يدعوك إلى هذا؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك وضمنا لي عشرة آلاف دينار، وقالا [لي]: كُفّ!. فأبيت، وقلت لهما: إنا روينا عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا: «إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل سلب نور الإيمان «وما كنت لأدع الجهاد وأمر الله على كل حال، فناصباني وأضمرا لي العداوة».[32] ومن هذه الروايات وغيرها يتضح أن الدافع الأساس في تشكيلهم فرقة الواقفية كان المال والجانب المادي.
--> 29 المجلسي: بحار الأنوار٤٩/١٦ 30 الكليني؛ ثقة الإسلام: الكافي١/٣٦٠ 31 الصدوق: عيون أخبار الرضا ١/٣٩ 32 الطوسي؛ محمد بن الحسن: الغيبة ٩٢